ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

103

الامامة والسياسة

الروم ، فلما فعلوا ما أمروا به ، وعلم البطريق أنه أحكم أمره ، بعث إلى مسلمة فقال له : لو كنت امرأة لفعلت بك كما يفعل الرجل بامرأته . قال : فتغيظ مسلمة وآلى ألا يبرح حتى يظفر بملك الروم ( 1 ) و ( 2 ) . سؤال سليمان موسى عن المغرب قال : وذكروا أن محمد بن سليمان ، أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك قال لموسى : من خلفت على الأندلس ؟ قال له : عبد العزيز بن موسى . قال : ومن خلفت على أفريقية وطنجة والسوس ؟ ( 6 ) قال : عبد الله ابني . فقال له سليمان : لقد أنجبت يا موسى ، فقال موسى : ومن أنجب مني يا أمير المؤمنين ، إن ابني مروان أتى بملك الأندلس ، وابني عبد الله أتى بملك ميورقة وصقلية وسردانية ، وإن ابني مروان أتى بملك السوس الأقصى فهم متفرقون في الأمصار ، وغيرهم

--> ( 1 ) كان سليمان مقيما بدابق ، وتولى الشتاء فلم يقدر أن يمدهم حتى مات ، ولقي الجند ما لم يلقه جيش آخر حتى أنهم أكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شئ غير التراب ( ابن الأثير ) ، قال ابن كثير في البداية 9 / 174 فكروا راجعين إلى الشام ( بعد تولية عمر بن عبد العزيز ) وقد جهدوا جهدا شديدا لكن لم يرجع مسلمة حتى بنى بالقسطنطينية مسجدا شديد البناء محكما رحب الفناء شاهقا في السماء ( وانظر الخبر في فتوح ابن الأعثم 7 / 298 ) . ( 2 ) يرى الدكتور العريني في كتابه الدولة البيزنطية ص 188 وهو يبحث في اضطرار المسلمين إلى رفع الحصار عن القسطنطينية أن أسباب ذلك تعود إلى : - ظهور مواهب ليو الحربية فيما قام به من الدفاع عن المدينة إذ أغلق مدخل البوسفور بسلسلة ضخمة من الحديد . شحن أسوار العاصمة بالعساكر الذين بذلوا كل الجهود لمنع المسلمين من اقتحام الأسوار . - طيلة الحصار ، وبرد الشتاء وقسوته ما عانى منه المسلمون كثيرا . - هجوم البلغار على المسلمين . - ما سببته النيران الإغريقية بالأسطول الإسلامي . - تواطؤ البحارة المسيحيين في الأسطول الإسلامي مع البيزنطيين . - نفاذ الأقوات وطول أمد الحصار . - طول خط الإمدادات . - تدابير ليو الحربية والبحرية . ( 3 ) مر أنه ولى طنجة وسبتة ابنه عبد الملك ، وعبد الله على أفريقيا .